الشنقيطي

224

أضواء البيان

، وطول وقصر ، وسعادة وشقاوة إلى غير ذلك من الأحوال . وقد دلت على هذا المعنى آيات من كتاب الله ، كقوله : * ( وَيَعْلَمُ مَا فِى الاٌّ رْحَامِ ) * . لأن ما فيه موصولة بلا نزاع ، وكقوله : * ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاٌّ رْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ) * ، وقوله : * ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاٌّ رْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ) * . ويحتمل أيضاً : أن تكون لفظة ما في الآية الكريمة مصدرية ، أي يعلم حمل كل أنثى بالمعنى المصدري ، وقد جاءت آيات تدل أيضاً على هذا المعنى ، كقوله : * ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كِتَابٍ ) * ، وقوله : * ( إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ) * . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية قد يكون لها وجهان كلاهما حق ، وكلاهما يشهد له قرآن ، فنذكر الجميع . وأما احتمال كون لفظة ما في هذه الآية استفهامية ، فهو بعيد فيما يظهر لي ، وإن قال به بعض أهل العلم ، وقد دلت السنة الصحيحة على أن علم ما في الأرحام المنصوص عليه في الآيات المذكورة مما استأثر الله به دون خلقه ، وذلك هو ما ثبت في صحيح البخاري من أن المراد بمفاتح الغيب في قوله تعالى : * ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ) * الخمس المذكورة في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الاٌّ رْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * ، والاحتمالان المذكوران في لفظة ما من قوله : * ( يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ ) * الآية ، جاريان أيضاً في قوله : * ( وَمَا تَغِيضُ الاٌّ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) * ، فعلى كونها موصولة فيهما ، فالمعنى يعلم الذي تنقصه وتزيده ، وعلى كونها مصدرية ، فالمعنى يعلم نقصها وزيادتها . واختلف العلماء في المراد بقوله : * ( وَمَا تَغِيضُ الاٌّ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) * وهذه أقوالهم في الآية بواسطة نقل ( صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) : أخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله * ( وَمَا تَغِيضُ الاٌّ رْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) * قال : ( هي المرأة ترى الدم في حملها ) .